أفلوطين
238
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
قال : لما كانت تلك العوالم لا أضداد فيها ، صارت المحبة فيها مجردة ؛ وصارت تلك العوالم حرّة والمحبة مرسلة . وأشد الشوق والسرور واللذة الديمومية المحبة ومحضها . وجوهر العقل ينعطف على ذاته ، لأن أوليته بلا نهاية لأنها من نحو الربوبية ، وآخره من نحونا بلا نهاية . والنفس تدرك الأشياء بما فيها منها : فإن اللمس يدرك الحرارة بما فيه من قوة الحرارة ، وكذا البرودة وغيرها لأن هذه في تركيبه ، والبصر يدرك الألوان ، والسمع الأصوات بما فيها من معانيها ، والنفس تدرك المركبات والبسائط لأنها من عالمي البسائط والتركيب ، فهي تستمد من العقل فوقها وتمدّ الطبيعة تحتها ، أعنى العالم السماوي . والنفس متوسطة بين العوالم كالشمس المتوسطة بين الأفلاك : تستمد الضياء والنور والسنا من العلو وتفيضه على الطبيعة ؛ وصار العالم الذي هو معلول لها ، أعنى السماء ، تستمد منها الحركات ، وصارت هي محركها ، والعقل محرك وكلها ساكنة نحو العالم الحق لشدّة الشوق واللذة الروحانية البسيطة . ولما علمت النفس أن السماء تمدّ عالما آخر تحتها ، وجهت إليه قواها فوصل إليه جميع ما في تلك العوالم ، فهبطت القوى إلى عالم السماء ووصلت إلى هذه الأجرام فدبرتها وأثارتها وأنهضتها نحو تلك العوالم . فلما رأت النفس أنّ ما في هذا العالم يضمحلّ ، اشتاقت إلى الحياة التي لا تضمحلّ فاستعانت بالقوى العقلية وهي القوى : المصوّرة والمذكرة والمفكرة ؛ وجعلت هذه القوى كالمرقى لتثنيها عن كل ما تلتذّ به من الصّور الداثرة . والعوالم بعضها في بعض بنوع أشرف وأبهى ، وهو نوع روحاني . وكلما ترقت إلى العالم الذي هو أعلى زاد الحسن والبهاء والسرور . فإذا أردت أن تشاهد مبدع هذه العوالم كلها فألق بصرك الروحاني على مبدع هذا الحسن وهذا البهاء ، ومفيد هذه اللذة الدائمة الروحانية - فإنك تعلم حينئذ مبدع هذه أجمع ، وتعلم أنه هو العقل الحقّ والوجود الحقّ والفضل الحقّ والحكمة الحق والجوهر [ 177 ] الحق وأن كل معلول له فإنما يستعير هذه الأسمائية منه . - وإنما نصير حكماء فاضلين قادرين ، إذا طلبنا فضائله التي نحونا لنتصل بها ونتقبلها . وإذا نفينا عنه الصفات